النووي

485

روضة الطالبين

مضى ، وليس لها أن تقول : آخذ هذا عن نفقة بعض الأيام الثلاثة ، وأفسخ بتعذر نفقة اليوم ، لأن الاعتبار في الأداء بقصد المؤدي ، فلو توافقا على جعلها عما مضى ، فيحتمل أن يقال : لها الفسخ ، ويحتمل أن تجعل القدرة عليها مبطلة للمهلة ، ولو مضى يومان بلا نفقة ، ووجد نفقة الثالث ، وعجز في الرابع ، فهل تستأنف المدة ، أم يبنى فتصير يوما آخر فقط ؟ وجهان ، أصحهما البناء ، ولو لم يجد نفقة يوم ووجد نفقة الثاني ، وعجز في الثالث ، وقدر في الرابع ، لفقت أيام العجز فإذا تمت مدة المهلة ، فلها الفسخ ، ولو مضت ثلاثة أيام في العجز ، ووجد نفقة الرابع ، وعجز في الخامس ، فالأصح وبه قال الداركي : أن لها الفسخ ، ويكفي الامهال السابق ، قال الروياني : وقيل : يمهل مرة أخرى إن لم تتكرر . المسألة الثانية : يجوز لها الخروج في مدة الامهال لتحصيل النفقة بكسب أو تجارة أو سؤال ، وليس له منعها من الخروج ، وقيل : له منعها ، وقيل : إن قدرت على الانفاق بمالها ، أو كسب في بيتها كالخياطة والغزل ، فله منعها ، وإلا فلا ، والصحيح المنصوص أنه ليس له منعها مطلقا ، لأنه إذا لم يوف ما عليه لا يملك الحجر . قال الروياني : وعليها أن تعود إلى منزله بالليل . ولو أراد الاستمتاع بها قال الروياني : ليس لها المنع ، وقال البغوي : لها المنع وهو أقرب ، ولا شك أنها إذا منعت نفسها منه لا تستحق نفقة مدة الامتناع ، فلا تثبت دينا عليه . فرع إذا قلنا بالامهال ، فمضت المدة ، فرضيت بإعساره والمقام معه ، أو لم نقل بالامهال ، فرضيت ثم أرادت الفسخ ، فلها الفسخ ، لأن الضرر متجدد ولا أثر لقولها : رضيت بإعساره أبدا ، لأنه وعد لا يلزم الوفاء به ، ولو نكحته عالمة بإعساره ، فلها الفسخ أيضا ، وإذا عادت إلى طلب الفسخ بعد الرضى ، جدد